السيد محمد تقي المدرسي

374

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

8 وقد يشترط عليهم ألّا يؤذوا المسلمين بنشر الفساد بينهم ، وإشاعة الفواحش . فإنه لو اشترط ذلك عليهم في عقد الذمة فلم يلتزموا به حل قتالهم ، وان لم يشترط جرت بحق مجرميهم احكام الدين من إقامة الحدود والتعزيرات . 9 - وينبغي ان يشترط على أهل الذمة ألّا يتظاهروا بالمنكرات ؛ مثل شرب الخمر وأكل لحم الخنزير والتعاطي بالربا وممارسة القمار والتجاهر بالزنا وتبرج نساءهم بزينة وما أشبه . . فلو اشترط عليهم وخالفوا الشرط انتقضت ذمتهم . 10 - كما ينبغي اشتراط عدم احداث كنيسة أو بيعة . 11 - بل ينبغي اشتراط ما يرغبهم في قبول الاسلام ، والاندماج مع المجتمع المسلم حسبما يراه الامام . وقد بيّن ابن الجنيد من كبار فقهائنا الأقدمين جملة من الشروط التي ينبغي ادراجها في الذمة ، وهي جيدة ، شريطة ان يراها امام المسلمين في منفعة الأمة . قال رحمه الله : واختار ان يشترط عليهم - عند عقد الذمة لهم - : ان لا يظهروا سباً لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا أحد من أنبياء الله وملائكته ، ولا سب أحد من المسلمين أحد من الأنبياء ، ولا يظهروا شركهم في عيسى والعزير ، ولا يرعون خنزيراً في شيء من أمصار المسلمين ، ولا يمثلوا ببهيمة ولا يذبحوها إلّا من حيث نص لهم في كتبهم على مذبحها ، ولا يقربوها حصنهم ولا لشيء من المخلوقات ، ولا يربو مسلماً ، ولا يعاملوه في بيع ولا إجارة ولا مساقاة ولا مزارعة معاملة لا تجوز للمسلمين ، ولا يسقوا مسلماً خمراً ، ولا يطعموه محرماً ، ولا يقاتلوا مسلماً ، ولا يعانوا باغياً ، ولا ينقلوا أخبار المسلمين إلى أعدائهم ، ولا يدلّوا على عوراتهم ، ولا يحيوا من ( الأراضي في ) بلاد المسلمين شيئاً إلّا باذن واليهم . 12 - ميثاق الذمة من صلاحية الإمام الحق . اما الذمة التي يتعهد بها الامام الجائر ، فان القبول بها أو ردّها يرتبط بطبيعة قبول أو رد سائر احكامها . والولي الفقيه هو المرجع في ذلك ، فقد يقر ما تقرره السلطة الجائرة تقية أو مصلحة ، وقد يرده كلياً أو جزئياً . 13 - لا يدخل أهل الذمة المسجدين الشريفين ، بل سائر المساجد . ولا يدخلون الحرمين ( مكة والمدينة ) ، ولا يسكنون الحجاز على المشهور .